قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

168

الخراج وصناعة الكتابة

وكانت صدقات البصرة ترتفع في السنة ستة آلاف ألف . فجميع ارتفاع السواد على ما بين من مائة ألف ألف وأربعمائة ألف وسبعة التسعير « 58 » على العبر « 59 » المبينة . وخمسون ألفا وستمائة وخمسون درهما . وسبب البطائح المبطحة في أرض السواد ، ان ماء دجلة كان منصبا إلى دجلة المعروفة بالعوراء « 60 » ، التي هي أسفل البصرة في مسافة مستقيمة المسالك محفوظة الجوانب ، فلما كان ملك قباذ « 61 » فيروز انبثق في أسفل كسكر بثق عظيم ، فأغفل أمره حتى غلب ماؤه وغرق كثيرا من أرضين عامرة ، كانت تليه وتقرب منه ، فلما ولى أنو شروان ابنه ، أمر بذلك الماء فزحم بالمسنيات حتى أعاد بعض تلك الأرضين إلى عمارة . ثم لما كانت سنة ست من الهجرة ، وهي السنة التي بعث فيها النبي صلى اللّه عليه ، عبد اللّه بن حذافة السهمي إلى كسرى ابرويز ، زاد الفرات زيادة عظيمة ودجلة أيضا ، لم ير مثلها ، وانبثقت بثوق كبار فجهد ابرويز أن يسكرها حتى ضرب أربعين سكرا في يوم واحد ، وأمر بالأموال فألقيت على الأنطاع « 62 » فلم يقدر للماء على حيلة ، فورد المسلمون العراق ، وشغلت

--> ( 58 ) في س : فجميع ارتفاع السواد لي ما بين من التسعين على العبرة المبنية . ( 59 ) العبرة : هو ان يأخذ ارتفاع السنة التي هي أقل ريعا والسنة التي هي أكثر ريعا ويجمعان ويؤخذ نصفهما . ( 60 ) في س : بالعور : ويقصد بالعوراء شط العرب . ( 61 ) في الأصل : قباد . ( 62 ) الأنطاع : جمع نطع : الجلود المخدومة التي تستعمل للمائدة والذبح